عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

180

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

توفّي بالهند آخر سنة ( 1328 ه ) « 1 » ، ورثاه شيخنا العلّامة أبو بكر ابن شهاب بقصيدة حمينيّة ولكنّها مؤثّرة « 2 » . ووقع رداؤه على ولده السّلطان غالب بن عوض « 3 » ، وكان شهما كريما ليّن الجانب ، دمث الشّمائل ، وديع القلب ، شريف الطّبع ، وافر الحرمة ، سعيد الحظّ ، ميمون النّقيبة « 4 » ، مبسوط الكفّ ، ينطبق عليه قول الطّائيّ [ أبي تمّام في « ديوانه » 2 / 317 من الطّويل ] : فتى سيط حبّ المكرمات بلحمه * وخامره حقّ السّماح وباطله « 5 » وقوله [ في « ديوانه » 1 / 316 من الوافر ] : له خلق نهى القرآن عنه * وذاك عطاؤه السّرف البدار « 6 »

--> ( 1 ) وفاة السّلطان عوض مختلف فيها ، فقيل : سنة ( 1325 ه ) ، وقيل : ( 1326 ه ) ، وقيل : ( 1327 ه ) . ومدّة ولايته حوالي ثلث قرن من الزّمن ، أمضى معظمها بحضرموت في حروب ونزاع مع آل عبد اللّه ، ومع غيرهم من القبائل والشّيوخ . « الأدوار » ( 407 ) ، وفي « بضائع التابوت » : أنّه دفن بمقبرة أكبر شاه بحيدر آباد . ( 2 ) طبعت هذه المرثيّة على حدة ، قال في « الأصل » ( 2 / 273 ) : ( ورثاه شيخنا العلّامة أبو بكر بن شهاب بمرثية شاعرة من الشّعر الحمينيّ العذب الفخم ، ولولا أنّها مطبوعة على حدة . . لذكرتها ؛ لأنّ بمثلها يتزيّن الكتاب ؛ لأنّها وقائلها والمعنيّ بها : جمال في جمال من جمال . . ) اه ومطلعها : سبحانك اللّه يا قيوم يا كافي * يا المنفرد بالبقا يا دايم السلطان حكمت بالموت ما في وعدك اخلاف * وكل من هو عليها غير وجهك فان ساويت بين الخلايق ناعل وحافي * ما باقي إلا أنت وحدك يا عظيم الشان إلى آخرها . ( 3 ) غالب بن عوض ؛ كان النّاس يلقّبونه : ( أبونا آدم ) ، وأطلق عليه أيضا لقب : ( غالب السّادات ) ؛ لشدّة محبّته في السّادة العلويّين آل البيت النّبويّ . . يقول هذا السلطان في رسالة منه للمصنّف ، مؤرّخة جمادى الأولى ( 1337 ه ) : ( ومحبّة أهل البيت لا تزول من قلوبنا ، بل تزداد ، بل تزداد ) . . إلخ . ( 4 ) النقيبة : النفس . ( 5 ) سيط : خلط . خامره : خالطه . ( 6 ) عطاؤه السّرف البدار ؛ أي : عطاؤه المسرف فيه ، المبادر إليه .